المقريزي
120
إمتاع الأسماع
وقال سعيد بن منصور المكي في كتابه ( الزهد ) : حدثني سفيان عن زيد ابن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتي قوم من ها هنا - وأشار بيده نحو اليمين - تحتقرون أعمالكم عند أعمالهم ، قالوا : فنحن خير أم هم ؟ قال : بل أنتم ، لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبا ، ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه ، فضلت هذه الآية بيننا وبين الناس : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا [ وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ] ) . حديث مرسل . وقال أبو عمر بن عبد البر : فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه بفضائل ، وسمهم بها ، وذكرهم فيها ، ولم يأت عنه أنه فضل منهم واحد على صاحبه بعينه من وجه يصح ، ولكنه ذكر من فضائلهم ، ما يستدل به على مواضعهم ومنازلهم من الفضل ، والدين ، [ و ] العلم . وكان صلى الله عليه وسلم أحلم وأكرم معاشرة ، وأعلم بمحاسن الأخلاق ، من أن يواجه فاضلا منهم ، بأن غيره أفضل منه ، فيجد من ذلك في نفسه ، بل فضل السابقين منهم ، وأهل الاختصاص به ، على من لم ينل منازلهم ، فقال لهم : لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، وهذا معنى قول الله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ) ومحال أن يستوي من قاتله صلى الله عليه وسلم ، مع من قاتل عنه . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لبعض من لم يشهد بدرا وقد رآه يمشي بين يدي أبي بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه : تمشي بين يدي من هو خير منك ؟ ! لأنه كان أعلمهما ، ذلك في الجملة ، لمن شهد بدرا والحديبية ، ولكل طبقة منهم منزلة معروفة ، وحال موصوفة ، رضي الله تبارك وتعالى عنهم .